الثعالبي

574

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

تفسير سورة " والطارق " وهي مكية بلا خلاف بسم الله الرحمن الرحيم أقسم الله تعالى بالسماء المعروفة في قول الجمهور وقيل : السماء هنا هو المطر ( والطارق ) الذي يأتي ليلا ثم فسر تعالى هذا الطارق بأنه ( النجم الثاقب ) واختلف في ( النجم الثاقب ) فقال الحسن بن أبي الحسن ما معناه انه اسم جنس لأنها كلها ثاقبة اي : ظاهرة الضوء يقال : ثقب النجم إذا أضاء وقال ابن زيد : أراد نجما مخصوصا وهو زحل وقال ابن عباس : أراد الجدي وقال ابن زيد أيضا : هو الثريا وجواب القسم في قوله : ( ان كل نفس . . . ) الآية " وان " هي المخففة من الثقيلة واللام في " لما " لام التأكيد الداخلة على الخبر هذا مذهب حذاق البصريين وقال الكوفيون " ان " بمعنى " ما " النافية واللام بمعنى " الا " فالتقدير : ما كل نفس الا عليها حافظ ومعنى الآية فيما قال قتادة وغيره : ان على كل نفس مكلفة حافظا يحصى أعمالها ويعدها للجزاء عليها وقال أبو امامة قال النبي صلى الله عليه وسلم في تفسير هذه الآية : " ان لكل نفس حفظة من الله يذبون عنها كما يذب عن قصعة العسل الذباب ولو وكل المرء إلى نفسه طرفة عين لاختطفته الشياطين " .