الثعالبي
568
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
( يا أيها الانسان انك كادح . . . ) الآية الكادح العامل بشدة واجتهاد والمعنى : انك عامل خيرا أو شرا وأنت لا محالة ملاقيه اي : فكن على حذر من هذه الحال واعمل صالحا تجده واما الضمير في ( ملاقيه ) فقال الجمهور هو عائد على الرب تعالى وقال بعضهم هو عائد على الكدح * ت * وهو ظاهر الآية والمعنى ملاق جزاءه والحساب اليسير هو العرض ومن نوقش الحساب هلك كذا في الحديث الصحيح وعن عائشة : هو ان يعرف ذنوبه ثم يتجاوز عنه ونحوه في الصحيح عن ابن عمر انتهى وفي الحديث عن عائشة قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في بعض صلاته " اللهم حاسبني حسابا يسيرا فلما انصرف قلت : يا رسول الله ما الحساب اليسير قال إن ينظر في كتابه ويتجاوز عنه انه من نوقش الحساب يا عائشة يومئذ هلك وكل ما يصيب المؤمن يكفر الله عنه حتى الشوكة تشوكه " قال صاحب " السلاح " رواه الحاكم في " المستدرك " وقال : صحيح على شرط مسلم انتهى وروى ابن عمر ان النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من حاسب نفسه في الدنيا هون الله عليه حسابه يوم القيامة " قال عز الدين بن عبد السلام في اختصاره ل " رعاية المحاسبي " أجمع العلماء على وجوب محاسبة النفس فيما سلف من الأعمال وفيما يستقبل منها " فالكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والعاجز من اتبع نفسه هواها وتمنى على الله " انتهى . ( وينقلب إلى أهله ) اي : الذين أعدهم الله له في الجنة واما الكافر فروي ان يده تدخل من صدره حتى تخرج من وراء ظهره فيأخذ كتابه بها . و ( يدعوا ثبورا ) معناه : يصيح منتحبا : وا ثبوراه وا حزناه ، ونحو هذا والثبور اسم جامع للمكاره كالويل .