الثعالبي

532

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

وقوله سبحانه : ( عينا فيها تسمى سلسبيلا ) " عينا " بدل من " كأس " أو من " عين " على القول الثاني و ( سلسبيلا ) قيل : هو اسم بمعنى / السلس المنقاد الجرية وقال مجاهد : حديدة الجرية وقال آخرون : ( سلسبيلا ) صفة لقوله : ( عينا ) و ( تسمى ) بمعنى توصف وتشهر وكونه مصروفا مما يؤكد كونه صفة للعين لا اسما . وقوله تعالى : ( حسبتهم لؤلؤا منثورا ) قال الامام الفخر : وفي كيفية التشبيه وجوه . أحدها : انهم شبهوا في حسنهم وصفاء ألوانهم وانبثاثهم في مجالسهم ومنازلهم في أنواع الخدمة باللؤلؤ المنثور ولو كانوا صفا لشبهوا باللؤلؤ المنظوم الا ترى أنه تعالى قال : ( ويطوف عليهم ولدان ) فإذا كانوا يطوفون كانوا متناثرين . الثاني : ان هذا من التشبيه العجيب لان اللؤلؤ إذا كان متفرقا يكون أحسن في المنظر لوقوع شعاع بعضه على بعض . الثالث : انهم شبهوا باللؤلؤ الرطب إذا نثر من صدفه لأنه أحسن وأجمل انتهى . وقوله تعالى : ( وإذا رأيت ثم ) قال الفراء التقدير وإذا رأيت ما ثم رأيت نعيما فحذفت " ما " وكررت الرؤية مبالغة ( وملكا كبيرا ) : وهو ان أدناهم منزلة ينظر في ملكه مسيرة الف عام يرى أقصاه كما يرى أدناه وخرجه الترمذي وفي الترمذي أيضا من رواية أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أدنى أهل الجنة الذي له ثمانون الف خادم واثنتان وسبعون زوجة وتنصب له قبة من لؤلؤ وزبرجد وياقوت كما بين الجابية إلى صنعاء " انتهى وقال سفيان : الملك الكبير هو استيذان الملائكة وتسليمهم عليهم