الثعالبي
528
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
الأمشاج عليه لفظ مفرد وليس يجمع بدليل انه وقع صفة للمفرد وهو قوله : ( نطفة ) انتهى . ( نبتليه ) اي : نختبره بالايجاد والكون في الدنيا وهو حال من الضمير في ( خلقنا ) كأنه قال : مختبرين له بذلك . وقوله تعالى : ( فجعلناه سميعا بصيرا ) عطف جملة نعم على جملة نعم وقيل : المعنى فلنبتليه جعلناه سميعا بصيرا و ( هديناه ) يحتمل أن يكون بمعنى أرشدناه ويحتمل أن يكون بمعنى أريناه وليس الهدى في هذه الآية بمعنى خلق الهدى والايمان وعبارة الثعلبي ( هديناه السبيل ) بينا له وعرفناه طريق الهدى والضلال والخير والشر كقوله : ( وهديناه النجدين ) [ البلد : 10 ] انتهى . وقوله تعالى : ( إما شاكرا واما كفورا ) حالان وقسمتهما ( اما ) و ( الأبرار ) : جمع بار قال الحسن هم الذين لا يؤذون الذر ولا يرضون الشر قال قتادة : نعم قوم يمزج لهم بالكافور ويختم له بالمسك قال الفراء يقال إن في الجنة عينا تسمى كافورا . وقوله تعالى : ( عينا ) قيل : هو بدل من قوله ( كافورا ) وقيل هو مفعول بقوله : ( يشربون ) اي ماء هذه العين من كأس عطرة كالكافور وقيل : نصب ( عينا ) على المدح أو بإضمار " أعني " . قوله تعالى : ( يشرب بها ) بمنزلة [ يشربها ] فالباء زائدة قال الثعلبي : قال الواسطي لما اختلفت أحوالهم في الدنيا اختلفت أشربتهم في الآخرة انتهى . قال * ص * وقيل الباء في ( بها ) للالصاق والاختلاط اي يشرب بها عباد الله الخمر كما تقول : شربت الماء بالعسل انتهى . وقوله تعالى : ( يفجرونها ) معناه يفتقونها ويقودونها على حيث شاءوا من منازلهم