الثعالبي
493
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
تفسير سورة الجن وهي مكية باجماع بسم الله الرحمن الرحيم قوله عز وجل : ( قل أوحي إلي انه استمع نفر من الجن ) هؤلاء النفر من الجن هم الذين صادفوا النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ ببطن نخلة في صلاة الصبح وقد تقدم قصصهم في سورة الأحقاف وقول الجن : ( انا سمعنا . . . ) الآيات هو خطاب منهم لقومهم . و ( قرآنا عجبا ) : معناه : ذا عجب لان العجب مصدر يقع من سامع القرآن لبراعته وفصاحته ومضمناته . وقوله : ( وأنه جد ربنا ) قال الجمهور : معناه عظمة ربنا وروي عن انس أنه قال : كان الرجل إذا قرأ البقرة وآل عمران جد في أعيننا اي : عظم وعن الحسن : ( جد ربنا ) غناه وقال مجاهد ذكره وقال بعضهم جلاله ومن فتح الألف من قوله : ( وانه تعالى ) اختلفوا في تأويل ذلك فقال بعضهم هو عطف على ( أنه استمع ) فيجئ على هذا قوله تعالى : ( وانه تعالى ) مما امر أن يقول النبي انه أوحي إليه وليس هو من كلام الجن وفي هذا قلق وقال بعضهم : بل هو عطف على الضمير في ( به ) كأنه يقول : فآمنا به وبأنه تعالى وهذا القول أبين في المعنى لكن فيه من جهة النحو