الثعالبي
489
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
وقوله تعالى : ( قال رب اني دعوت قومي ليلا ونهارا ) الآية هذه المقالة قالها نوح عليه السلام بعد طول عمره ويأسه من قومه . ( واستغشوا ثيابهم ) معناه : جعلوها أغشية على رؤوسهم . وقوله : ( يرسل السماء ) الآية روي أن قوم نوح كانوا قد أصابتهم قحوط وأزمة فلذلك بدأهم في وعده بأمر المطر و ( مدرارا ) من الدر وروى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " من لزم الاستغفار جعل الله له من كل ضيق مخرجا ومن كل هم فرجا ورزقه من حيث لا يحتسب " رواه أبو داود واللفظ له والنسائي وابن ماجة ولفظ النسائي " من أكثر من الاستغفار " انتهى من " السلاح " . وقوله : ( ما لكم ترجون لله وقارا ) قال أبو عبيدة وغيره ( ترجون ) معناه تخافون قالوا والوقار بمعنى العظمة فكأن الكلام على هذا التأويل وعيد وتخويف وقال بعض العلماء : ترجون على بابها وكأنه قال ما لكم لا تجعلون رجاءكم لله و ( وقارا ) يكون على هذا التأويل منهم كأنه يقول تؤدة منكم وتمكنا في النظر . وقوله : ( وقد خلقكم أطوارا ) قال ابن عباس وغيره هي إشارة إلى التدريج الذي للانسان في بطن أمه وقال جماعة هي إشارة إلى العبرة في اختلاف خلق ألوان الناس