الثعالبي

470

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

ثم أخبر تعالى ب‍ ( أن للمتقين عند ربهم جنات النعيم ) فروي أنه لما نزلت هذه الآية قالت قريش إن كان ثم جنات نعيم فلنا فيها أكبر الحظ فنزلت ( أفنجعل المسلمين كالمجرمين ) الآية توبيخا لهم . ( أم لكم كتاب ) منزل من عند الله تدرسون فيه أن لكم ما تختارون من النعيم ف‍ ( إن ) معمولة ل‍ ( تدرسون ) وكسرت الهمزة من ( إن ) لدخول اللام في الخبر وهي في معنى ( أن ) بفتح الألف وقرئ شاذا ( أن لكم ) بالفتح وقرأ الأعرج " أن لكم فيه " على الاستفهام ثم خاطب تعالى الكفار بقوله ( أم لكم أيمان علينا بالغة ) كأنه يقول هل أقسمنا لكم قسما فهو عهد لكم بأنا ننعمكم في يوم القيامة وما بعده وقرأ الأعرج " ان لكم لما تحكمون " على الاستفهام أيضا . ( سلهم أيهم بذلك زعيم ) أي : ضامن ( ت ) قال الهروي وقوله ( أيمان علينا بالغة ) أي مؤكدة انتهى . وقوله تعالى : ( فليأتوا بشركائهم ) قيل : هو استدعاء وتوقيف في الدنيا أي ليحضروهم حتى يرى هل هم بحال من يضر وينفع أم لا ؟ وقيل هو استدعاء وتوقيف على أن يأتوا بهم يوم القيامة ( يوم يكشف عن ساق ) وقرأ ابن عباس " تكشف " بضم التاء على معنى تكشف القيامة والشدة الحال الحاضرة وقرأ ابن عباس أيضا " تكشف " بفتح التاء على أن القيامة هي الكاشفة وهذه القراءة مفسرة لقراءة الجماعة فما ورد في الحديث والآية من كشف الساق فهو عبارة عن شدة الهول . وقوله - جلت عظمته - ( ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون ) وفي الحديث الصحيح " فيخرون لله سجدا أجمعون ولا يبقى أحد كان يسجد في الدنيا رياء ولا سمعة ولا نفاقا إلا صار ظهره طبقا واحدا كلما أراد أن يسجد خر على قفاه " الحديث وفي