الثعالبي
461
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
في الحديث ويقال أكب الرجل إذا در وجهه إلى الأرض وكبه غيره قال - عليه الصلاة السلام - " وهل يكب الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم " فهذا الفعل على خلاف القاعدة المعلومة لأن " أفعل " هنا لا يتعدى وفعل يتعدى ونظيره قشعت الريح السحاب فانقشع وقال ( ص ) ( مكبا ) حال وهو من أكب غير متعد وكب متعد قال تعالى ( فكبت وجوههم في النار ) [ النمل : 90 ] والهمزة فيه للدخول في الشئ أو للصيرورة ومطاوع / كب انكب تقول كببته فانكب قال بعض الناس ولا شئ من بناء " أفعل " مطاوعا انتهى و ( أهدى ) في هذه الآية أفعل تفضيل من الهدى . وقوله تعالى : ( ويقولون متى هذا الوعد ) يريدون أمر القيامة والعذاب المتوعد به ثم أمر سبحانه نبيه - عليه السلام - أن يخبرهم بأن علم القيامة والوعد الصدق مما تفرد الله - سبحانه - بعلمه . وقوله سبحانه : ( فلما رأوه ) الضمير للعذاب الذي تضمنه الوعد وهذه حكاية حال تأتي والمعنى : فإذا رأوه . و ( زلفة ) معناه قريبا قال الحسن عيانا . ( وسيئت وجوه الذين كفروا ) معناه ظهر فيها السوء . و ( تدعون ) معناه تتداعون أمره بينكم وقال الحسن : تدعون أنه لا جنة ولا نار وروي في تأويل قوله تعالى ( قل أرأيتم إن أهلكني الله ومن معي . . . ) الآية أنهم كانوا يدعون على محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه بالهلاك فقال الله تعالى لنبيه قل لهم أرأيتم