الثعالبي
427
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
أن يريد محمد صلى الله عليه وسلم لأنه تقدم ذكره ( ت ) والأول أظهر . وقوله سبحانه : ( يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم . . . ) الآية ندب وحض على الجهاد بهذه التجارة التي بينها سبحانه وهي أن يبذل المرء نفسه وماله ويأخذ ثمنا جنة الخلد وقرأ ابن عامر وحده : " تنجيكم " بفتح النون وشد الجيم . وقوله : ( تؤمنون ) معناه : الأمر أي آمنوا قال الأخفش : ولذلك جاء " يغفر " مجزوما وفي مصحف ابن مسعود : " آمنوا بالله ورسوله وجاهدوا " . وقوله : ( ذلكم ) إشارة إلى الجهاد والإيمان و ( خير ) هنا يحتمل أن يكون للتفضيل فالمعنى : من كل عمل ويحتمل أن يكون إخبارا أن هذا خير في ذاته و ( مساكن ) عطف على ( جنات ) وطيب المساكن : سعتها وجمالها وقيل : طيبها المعرفة بدوام أمرها . وقوله سبحانه : ( وأخرى تحبونها . . . ) الآية قال الأخفش ( وأخرى ) هي في موضع خفض عطفا على ( تجارة ) وهذا قلق وقد رده الناس لأن هذه الأخرى ليست مما دل عليه سبحانه إنما هي مما أعطى ثمنا وجزاء على الإيمان والجهاد بالنفس والمال وقال الفراء : ( وأخرى ) في موضع رفع وقيل في موضع نصب بإضمار فعل تقديره : ويدخلكم جنات ويمنحكم أخرى وهي النصر والفتح القريب وقصة عيسى مع بني إسرائيل قد تقدمت . وقوله تعالى : ( فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم ) قيل ذلك قبل محمد عليه السلام وبعد فترة من رفع عيسى رد الله الكرة لمن آمن به فغلبوا الكافرين الذين قتلوا صاحبه الذي ألقى عليه الشبه وقيل : المعنى فأصبحوا ظاهرين بالحجة .