الثعالبي
417
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
يدا فصدقه النبي صلى الله عليه وسلم وقال لا تقولوا لحاطب إلا خيرا " وروي أن حاطبا كتب : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد غزوكم في مثل الليل والسيل وأقسم بالله لو غزاكم وحده لنصر عليكم فكيف وهو في جمع كثير ( ص ) و ( تلقون ) مفعوله محذوف أي : تلقون إليهم أخبار الرسول وأسراره و ( بالمودة ) : الباء للسبب انتهى . وقوله تعالى : ( إن تؤمنوا ) : مفعول من أجله أي : أخرجوكم من أجل أن آمنتم بربكم . وقوله تعالى : ( إن كنتم ) : شرط جوابه متقدم في معنى ما قبله وجاز ذلك لما لم يظهر عمل الشرط والتقدير : إن كنتم خرجتم جهادا في سبيلي وابتغاء مرضاتي فلا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء و ( جهادا ) منصوب على المصدر وكذلك ( ابتغاء ) ويجور أن يكون ذلك مفعولا من أجله والمرضاة : مصدر كالرضى و ( تسرون ) حال من ( تلقون ) ويجوز أن يكون في موضع خبر ابتداء كأنه قال : أنتم تسرون ويصح أن يكون فعلا ابتدئ به القول . وقوله تعالى : ( أعلم ) يحتمل أن يكون افعل ويحتمل أن يكون فعلا لأنك تقول : علمت بكذا فتدخل الباء . ( ص ) والظاهر أنه افعل تفضيل ولذلك عدي بالباء انتهى و ( سواء ) يجوز أن يكون مفعولا ب ( ضل ) على تعدي " ضل " ويجوز أن يكون ظرفا على غير التعدي لأنه يجئ بالوجهين والأول أحسن في المعنى والسواء : الوسط و ( السبيل ) : هنا شرع الله وطريق دينه . وقوله سبحانه : ( إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداء . . . ) الآية أخبر تعالى أن مداراة هؤلاء الكفرة غير نافعة في الدنيا وأنها ضارة في الآخرة ليبين فساد رأي مصانعهم