الثعالبي

404

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

وقوله سبحانه : ( أأشفقتم . . . ) الآية : الإشفاق هنا الفزع من العجر عن الشئ المتصدق به أو من ذهاب المال في الصدقة . وقوله : ( فأقيموا الصلاة . . . ) الآية المعنى دوموا على هذه الأعمال التي هي قواعد شرعكم ومن قال إن هذه الصدقة منسوخة بآية الزكاة فقوله ضعيف . وقوله تعالى : ( ألم تر إلى الذين تولوا ) نزلت في قوم من المنافقين تولوا قوما من اليهود وهم المغضوب عليهم قال الطبري : ( ما هم منكم ) يريد به المنافقين ( ولا منهم ) أي ولا من اليهود وهذا التأويل يجري مع قوله تعالى : ( مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ) [ النساء : 143 ] كالشاة العائرة بين الغنمين وتحتمل الآية تأويلا آخر وهو أن يكون قوله : ( ما هم ) يريد به اليهود ( ولا منهم ) يريد به المنافقين ( ويحلفون ) يعني المنافقين وقرأ الحسن : ( اتخذوا إيمانهم ) - بكسر الهمزة - والجنة : ما يتستر به ثم أخبر تعالى عن المنافقين في هذه الآية أنه ستكون لهم إيمان يوم القيامة بين يدي الله تعالى يخيل إليهم بجهلهم أنها تنفعهم وتقبل منهم وهذا هو حسابهم ( أنهم على شئ ) أي على شئ نافع لهم .