الثعالبي

384

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

التوبيخ لهم أي : أنكم لا تجدونه ثم أعلم تعالى أنه يضرب بينهم في هذه الحال بسور حاجز فيبقى المنافقون في ظلمة وعذاب . وقوله تعالى : ( باطنه فيه الرحمة ) أي : جهة المؤمنين ( وظاهره ) : جهة المنافقين والظاهر هنا : البادي ومنه قول الكتاب : من ظاهر مدينة كذا وعبارة الثعلبي : ( فضرب بينهم بسور ) : وهو حاجز بين الجنة والنار قال أبو أمامة الباهلي : فيرجعون إلى المكان الذي قسم فيه النور فلا يجدون شيئا فينصرفون إليهم وقد ضرب بينهم / بسور قال قتادة : حائط بين الجنة والنار له باب ( باطنه فيه الرحمة ) يعني الجنة ( وظاهره من قبله العذاب ) يعني النار انتهى قال ( ص ) قال أبو البقاء الباء في ( بسور ) زائدة وقيل : ليست بزائدة قال أبو حيان : والضمير في ( باطنه ) عائد على الباب وهو الأظهر لأنه الأقرب وقيل : على سور أبو البقاء : والجملة صفة ل‍ " باب " أو ل‍ " سور " انتهى . وقوله تعالى : ( ينادونهم ) معناه : ينادي المنافقون المؤمنين : ( ألم نكن معكم ) : في الدنيا فيرد المؤمنون عليهم : ( بلى ) : كنتم معنا ولكن عرضتم أنفسكم للفتنة وهي حب العاجل والقتال عليه قال مجاهد : فتنتم أنفسكم بالنفاق و ( تربصتم ) معناه هنا بأيمانكم فأبطأتم به حتى متم وقال قتادة معناه تربصتم بنا وبمحمد صلى الله عليه وسلم الدوائر وشككتم والارتياب : التشكك والأماني التي غرتهم هي قولهم : سيهلك محمد هذا العام ستهزمه قريش ستأخذه الأحزاب . . . إلى غير ذلك من أمانيهم وطول الأمل :