الثعالبي

355

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

وقوله : ( ولا جان ) قال مجاهد : الجن قد تجامع نساء البشر مع أزواجهن إذا لم يذكر الزوج اسم الله فنفى سبحانه في هذه الآية جميع المجامعات . وقوله تعالى : ( كأنهن الياقوت والمرجان ) الآية الياقوت والمرجان هي من الأشياء التي قد برع حسنها واستشعرت النفوس جلالتها فوقع التشبيه بها فيما يشبه ويحسن بهذه المشبهات فالياقوت : في أملاسه وشفوفه ولو أدخلت فيه سلكا لرأيته من ورائه وكذلك المرأة من نساء الجنة يرى مخ ساقها من وراء العظم والمرجان في املاسه وجمال منظره . وقوله سبحانه : ( هل جزاء الإحسان إلا الإحسان ) آية وعد وبسط لنفوس جميع المؤمنين لأنها عامة قال ابن المنكدر وابن زيد وجماعة من أهل العلم : هي للبر والفاجر والمعنى أن جزاء من أحسب الطاعة أن يحسن إليه بالتنعيم وحكى النقاش أن النبي صلى الله عليه وسلم فسر هذه الآية هل جزاء التوحيد إلا الجنة . * ت * ولو صح هذا الحديث لوجب الوقوف عنده ولكن الشأن في صحته قال الفخر : قوله تعالى : ( هل جزاء الاحسان إلا الاحسان ) فيه وجوه كثيرة حتى قيل : أن في القرآن ثلاث آيات في كل واحدة منها مائة قول إحداها : قوله تعالى : ( فاذكروني أذكركم ) [ البقرة : 152 ] وثانيتها : ( وإن عدتم عدنا ) [ الإسراء : 8 ] وثالثتها : ( هل جزاء الاحسان إلا الاحسان ) ولنذكر الأشهر منها والأقرب : أما الأشهر فوجوه : أحدها : هل جزاء التوحيد إلا الجنة أي : هل جزاء من قال لا إله إلا الله إلا دخول الجنة .