الثعالبي

342

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

وقوله : ( فذوقوا ) يحتمل أن يكون من قول الله تعالى لهم ويحتمل أن يكون من قول الملائكة ونذري جمع المصدر أي وعاقبة إنذاري و ( مستقر ) أي دائم استقر فيهم حتى يفضي بهم إلى عذاب الآخرة و ( آل فرعون ) قومه واتباعه . وقوله : ( كذبوا بآياتنا كلها ) يحتمل أن يريد آل فرعون ويحتمل أن يكون قوله : ( ولقد جاء آل فرعون النذر ) [ القمر : 41 ] كلاما تاما ثم يكون قوله ( كذبوا بآياتنا ) كلها يعود على جميع من ذكر من الأمم . وقوله تعالى : ( أكفاركم خير من أولئكم ) خطاب لقريش على جهة التوبيخ . وقوله : ( أم لكم براءة ) أي من العذاب ( في الزبر ) أي : في كتب الله المنزلة قاله ابن زيد وغيره . ثم قال تعالى لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم ( أم يقولون نحن ) واثقون بجماعتنا منتصرون بقوتنا على جهة الإعجاب سيهزمون فلا ينفع جمعهم وهذه عدة من الله تعالى لرسوله أن جمع قريش سيهزم فكان كما وعد سبحانه قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - كنت أقول في نفسي أي جمع يهزم فلما كان يوم بدر رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يثب في الدرع وهو يقول ( سيهزم الجمع ويولون الدبر ) والجمهور على أن الآية نزلت بمكة وقول من زعم أنها نزلت يوم بدر ضعيف والصواب أن الوعد نجز يوم بدر قال أبو حيان : ( ويولون ) الجمهور بياء الغيبة وعن أبي عمرو بتاء الخطاب والدبر هنا اسم جنس وحسن إفراده كونه فاصلة وقد جاء مجموعا في آية أخرى وهو الأصل انتهى .