الثعالبي

296

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

تفسير سورة والذاريات وهي مكية باجماع المفسرين بسم الله الرحمن الرحيم قوله عز وجل : ( والذاريات ذروا . . . ) الآية أقسم الله عز وجل بهذه المخلوقات تنبيها عليها وتشريفا لها ودلالة على الاعتبار فيها حتى يصير الناظر فيها إلى توحيد الله عز وجل فقوله : ( والذاريات ) : هي الرياح باجماع و ( ذروا ) نصب على المصدر ( والحاملات وقرأ ) قال علي : هي السحاب وقال ابن عباس وغيره هي السفن الموقورة بالناس وأمتعتهم وقال جماعة من العلماء هي أيضا مع هذا جميع الحيوان الحامل وفي جميع ذلك معتبر و ( الجاريات يسرا ) قال علي وغيره : هي السفن في البحر وقال آخرون هي السحاب وقال آخرون هي الكواكب قال ( ع ) واللفظ يقتضي جميع هذا و ( يسرا ) نعت لمصدر محذوف وصفات / المصادر المحذوفة تعود أحوالا و ( يسرا ) معناه بسهولة و " المقسمات أمرا " الملائكة والامر هنا : اسم جنس فكأنه قال : والجماعات التي تقسم أمور الملكوت من الأرزاق والآجال والخلق في الأرحام وأمر الرياح والجبال وغير ذلك لان كل هذا انما هو بملائكة تخدمه وأنت " المقسمات " من حيث أراد الجماعات وهذا القسم واقع على قوله : ( انما توعدون