الثعالبي
250
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
وقوله سبحانه : ( ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار . . . ) الآية روي في معنى هذه الآية لما نزلت ( وما أدري ما يفعل بي ولا بكم ) [ الأحقاف : 9 ] تكلم فيها أهل الكفر وقالوا كيف نتبع من لا يعرف ما يفعل به وبالناس فبين الله في هذه السورة ما يفعل به بقوله : ( ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ) فلما سمعها المؤمنون قالوا : هنيئا لك يا رسول الله لقد بين الله لك ما يفعل بك فما يفعل بنا فنزلت : ( ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات ) إلى قوله ( مصيرا ) فعرفه الله ما يفعل به وبالمؤمنين وبالكافرين وذكر النقاش أن رجلا من " عك " قال هذا الذي لرسول الله فما لنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم " هي لي ولأمتي كهاتين وجمع بين أصبعيه " وقوله : ( ويكفر عنهم سيئاتهم ) هو من ترتيب الجمل في السرد لا ترتيب وقوع معانيها لأن تكفير السيئات قبل إدخالهم الجنة . وقوله : ( الظانين بالله ظن السوء ) قيل : معناه من قولهم : ( لن ينقلب الرسول . . . ) [ الفتح : 12 ] الآية وقيل هو كونهم يعتقدون الله بغير صفاته العلى وقوله : ( عليهم دائرة السوء ) [ أي : دائرة السوء ] الذي أرادوه بكم في ظنهم السوء ويقال للأقدار والحوادث التي هي في طي الزمان دائرة لأنها تدور بدوران الزمان . وقوله سبحانه : ( إنا أرسلناك شاهدا . . . ) الآية من جعل الشاهد محصل الشهادة من يوم يحصلها فقوله : ( شاهدا ) حال واقعة ومن جعل الشاهد مؤدي الشهادة فهي حال مستقبلة وهي التي يسميها النحاة المقدرة والمعنى : شاهدا على الناس بأعمالهم وأقوالهم حين بلغت ( ومبشرا ) أهل الطاعة برحمة الله ( ونذيرا ) : من عذاب الله أهل المعصية ومعنى ( تعزروه ) تعظموه وتكبروه قاله ابن عباس وقرأ ابن عباس