الثعالبي
222
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
ثم امر تعالى نبيه بذكر هود وقومه عاد على جهة المثال لقريش وقد تقدم قصص عاد مستوفى في " سورة الأعراف " فلينظر هناك والصحيح من الأقوال ان بلاد عاد كانت باليمن ولهم كانت ارم ذات العماد و ( الأحقاف ) : جمع " حقف " وهو الجبل المستطيل المعوج من الرمل . وقوله سبحانه : ( وقد خلت النذر من بين يديه ومن خلفه الا تعبدوا الا الله اني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم ) ( خلت ) معناه : مضت إلى الأرض الخلاء و ( النذر ) جمع نذير وقولهم : ( لتأفكنا ) معناه : لتصرفنا وقولهم : ( فاتنا بما تعدنا ) تصميم منهم على التكذيب وتعجيز له في زعمهم . وقوله سبحانه : ( قال انما العلم عند الله . . . ) الآية المعنى : قال لهم هود : ان هذا الوعيد ليس من قبلي ، وإنما الامر فيه إلى الله ، وعلم وقته عنده ، وانما علي ان أبلغ فقط والضمير في ( رأوه ) يحتمل ان يعود على العذاب ويحتمل ان يعود على الشئ المرئي الطالع عليهم ، وهو الذي فسره قوله : ( عارضا ) والعارض : هو ما يعرض في الجو من السحاب الممطر قال ابن العربي في " احكامه " عند تفسيره قوله تعالى : ( ولا تجعلوا الله عرضة لايمانكم ) [ البقرة : 224 ] كل شئ عرض فقد منع ويقال لما عرض في السماء من السحاب : " عارض " لأنه منع من رؤيتها ومن رؤية البدر والكواكب انتهى وروي في معنى قوله : ( مستقبل أوديتهم ) ان هؤلاء القوم كانوا قد قحطوا مدة فطلع هذا العارض من جهة كانوا يمطرون بها ابدا جاءهم من قبل واد لهم يسمونه المغيث قال ابن عباس : ففرحوا به وقالوا : هذا عارض ممطرنا وقد كذب هود فيما أوعد به فقال لهم هود عليه السلام - : ليس الأمر كما رأيتم بل هو ما استعجلتم به في قولكم : ( فأتنا بما تعدنا ) [ الأحقاف : 22 ] ثم قال : ( ريح فيها عذاب اليم ) وفي قراءة ابن مسعود : " ممطرنا قال هود : بل هو ريح " بإظهار المقدر و ( تدمر ) معناه :