الثعالبي

183

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

إذا بعث يوم القيامة من قبره أخذ الشيطان بيده فلم يفارقه حتى يصيرهما الله إلى النار فذلك حيث يقول : ( يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين ) انتهى . وقوله : ( بعد المشرقين ) يحتمل معاني : أحدها : أن يريد بعد المشرق من المغرب فسماهما مشرقين كما يقال القمران والعمران . والثاني : أن يريد مشرق الشمس في أطول يوم ومشرقها في أقصر يوم . والثالث : أن يريد بعد المشرقين من المغربين فاكتفى بذكر المشرقين . قلت : واستبعد الفخر التأويل الثاني قال لأن المقصود من قوله " يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين ) المبالغة في حصول البعد وهذا المبالغة انما نحصل عند ذكر بعد لا يمكن وجود بعد أزيد منه والبعد بين مشرق الشتاء ومشرق الصيف ليس كذلك فيبعد حمل اللفظ عليه قال : والأكثرون على التأويل الأول انتهى . وقوله تعالى : ( ولن ينفعكم اليوم . . . ) الآية حكاية عن مقالة تقال لهم يوم القيامة وهي مقالة موحشة فيها زيادة تعذيب لهم ويأس من كل خير وفاعل ( ينفعكم ) الاشتراك ويجوز أن يكون فاعل ( ينفعكم ) التبري الذي يدل عليه قوله : ( يا ليت ) وقوله سبحانه : ( أفأنت تسمع الصم . . . ) الآية خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم وباقي الآية تكرر معناه غير ما مرة . وقوله تعالى : ( فاستمسك بالذي أوحى إليك ) أي : بما جاءك من عند الله من الوحي المتلو وغيره . وقوله : ( وانه لذكر لك ) يحتمل أن يريد وانه لشرف في الدنيا لك ولقومك يعنى قريشا قاله ابن عباس وغيره ويحتمل ان يريد وإنه لتذكرة وموعظة ف‍ " القوم " على هذا أمته بأجمعها وهذا قول الحسن بن أبي الحسن .