الثعالبي
176
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
حيطان الأنصار فإذا جمل قد أتى فجرجر ، وذرفت عيناه فمسح رسول الله صلى الله عليه وسلم سراته وذفراه فسكن فقال من صاحب الجمل ؟ فجاء فتى من الأنصار فقال : هو لي يا رسول الله فقال أما تتقي الله في هذه البهيمة التي ملكك الله أنه شكا إلي أنك تجيعه وتدئبه " ومعنى ذرفت عيناه أي قطرت دموعهما قطرا ضعيفا والسراة الظهر " والذفرى " ما وراء الاذنين عن يمين النقرة وشمالها انتهى . وقوله سبحانه : ( وجعلوا له من عباده جزاء ) أي جعلت كفار قريش والعرب لله جزاء أي نصيبا وحظا وهو قول العرب " الملائكة بنات الله " هذا قول كثير من المتأولين وقال قتادة المراد بالجزء الأصنام وغيرها ف ( جزءا ) معناه ندا . * ت * وباقي الآية يرجح تأويل الأكثر . وقوله : ( أم اتخذ ) إضراب وتقرير وتوبيخ إذ المحمود المحبوب من الأولاد قد خوله الله بني آدم فكيف يتخذ هو لنفسه النصيب الأدنى وباقي الآية بين مما ذكر في " سورة النحل " وغيرها . ثم زاد سبحانه في توبيخهم وافساد رأيهم بقوله : ( أو من ينشأ في الحلية ) التقدير أو من ينشأ في الحلية هو الذي خصصتم به الله عز وجل والحلية : الحلي من الذهب / والفضة والأحجار و ( ينشأ ) معناه : ينبت ويكبر و ( الخصام ) المحاجة ومجاذبة المحاورة وقل ما تجد امرأة الا تفسد الكلام وتخلط المعاني وفي مصحف ابن مسعود " وهو في الكلام غير مبين " والتقدير غير مبين غرضا أو منزعا ونحو هذا