الثعالبي
144
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
آياته وهذه الآية نزلت بسبب تخليط كان من قريش في أقوالهم من أجل حروف وقعت في القرآن وهي مما عرب من كلام العجم كسجين وإستبرق ونحوه وقرأ الجمهور : ( أأعجمي وعربي ) على الاستفهام وهمزة ممدودة قبل الألف وقرأ حمزة والكسائي وحفص " أأعجمي " بهمزتين وكأنهم ينكرون ذلك ويقولون أأعجمي وعربي مختلط هذا لا يحسن [ ثم قال تعالى ] ( قل هو ) يعني القرآن ( للذين آمنوا هدى وشفاء ) واختلف الناس في قوله ( وهو عليهم / عمى ) فقالت فرقة يريد ب " هو " القرآن وقالت فرقة يريد ب " هو " الوقر وهذه كلها استعارات والمعنى أنهم كالأعمى وصاحب الوقر وهو الثقل في الاذن المانع من السمع وكذلك قوله تعالى : ( أولئك ينادون من مكان بعيد ) يحتمل معنيين وكلاهما مقول للمفسرين : أحدهما : أنها استعارة لقلة فهمهم شبههم بالرجل ينادي على بعد يسمع منه الصوت ولا يفهم تفاصيله ولا معانيه وهذا تأويل مجاهد . والآخر : ان الكلام على الحقيقة وأن معناه أنهم يوم القيامة ينادون بكفرهم وقبيح أعمالهم من بعد حتى يسمع ذلك أهل الموقف ليفضحوا قال على رؤوس الخلائق ويكون أعظم لتوبيخهم وهذا تأويل الضحاك . قال أبو حيان : ( عمى ) - بفتح الميم - مصدر عمي انتهى . ثم ضرب الله تعالى امر موسى مثلا للنبي - عليه السلام - ولقريش أي فعل أولئك كأفعال هؤلاء حين جاءهم مثل ما جاء هؤلاء والكلمة السابقة هي حتم الله تعالى بتأخير عذابهم إلى يوم القيامة والضمير في قوله ( لفي شك منه ) يحتمل أن يعود على موسى أو على كتابه . وقوله تعالى : ( من عمل صالحا فلنفسه . . . ) الآية نصيحة بليغة للعالم وتحذير وترجية .