الثعالبي
98
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
يونس عليه السلام خشية تكذيب قومه بما وعدهم به من العذاب . وقوله سبحانه : * ( فظن أن لن نقدر عليه ) * معناه : أن لن نضيق عليه ، وقيل : معناه : نقدر عليه ما أصابه ، وقد قرئ " نقدر " عليه بالتشديد ، وذلك ، كما قيل لحسن ظنه بربه : أنه لا يقضي عليه بعقوبة ، وقال عياض في موضع آخر : وليس في قصة يونس عليه السلام نص على ذنب ، وإنما فيها أبق وذهب مغاضبا ، وقد تكلمنا عليه ، وقيل : إنما نقم الله - تعالى - عليه خروجه عن قومه ، فارا من نزول العذاب . وقيل : بل لما وعدهم العذاب ، ثم عفا الله عنهم ، قال والله لا ألقاهم بوجه كذاب أبدا ، وهذا كله ليس فيه نص على معصية . انتهى . وقوله سبحانه : * ( فظن أن لن نقدر عليه ) * . قالت فرقة : معناه : أن لن نضيق عليه في مذهبه ; من قوله تعالى : * ( يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ) * [ الرعد : 26 ] ، وقرأ الزهري : " نقدر " بضم النون ، وفتح القاف ، وشد الدال ، ونحوه عن الحسن . وروي : أن يونس عليه السلام سجد في جوف الحوت حين سمع تسبيح الحيتان في قعر البحر . وقوله : * ( إني كنت من الظالمين ) * : يريد فيما خالف فيه من ترك ملازمة قومه والصبر عليهم ، هذا أحسن الوجوه ، فاستجاب الله له . * ت * وليس في هذه الكلمة ما يدل أنه اعترف بذنب ، كما أشار إليه بعضهم ، وفى الحديث الصحيح : " دعوة أخي ذي النون ، في بطن الحوت : لا إله إلا أنت سبحانك ، إني كنت من الظالمين ) * ما دعا بها عبد مؤمن - أو قال : مسلم - ، إلا استجيب له "