الثعالبي
96
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
أرحم الراحمين قد أقبل عليك ; فاسئل " رواه الحاكم في " المستدرك " ، وعن أنس بن مالك ( رضي الله عنه ) قال : مر رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل ، وهو يقول : يا أرحم الراحمين ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : سل ; فقد نظر الله " إليك رواه الحاكم ، انتهى من " السلاح " . وفى قصص أيوب عليه السلام طول واختلاف ، وتلخيص بعض ذلك : أن أيوب عليه السلام أصابه الله تعالى بأكلة في بدنه ، فلما عظمت ، وتقطع بدنه ، أخرجه الناس من بينهم ، ولم يبق معه غير زوجته ، ويقال : كانت بنت يوسف الصديق عليه السلام قيل : اسمها رحمة ، وقيل في أيوب : أنه من بني إسرائيل وقيل : إنه من " الروم " من قرية " عيصو " فكانت زوجته تسعى عليه ، وتأتيه بما يأكل ، وتقوم عليه ، ودام عليه ضره مدة طويلة ، وروي أن أيوب ( عليه السلام ) * لم يزل صابرا شاكرا ، لا يدعو في كشف ما به ، حتى إن الدودة تسقط منه فيردها ، فمر به قوم كانوا يعادونه فشمتوا به ; فحينئذ دعا ربه سبحانه فاستجاب له ، وكانت امرأته غائبة عنه في بعض شأنها ، فأنبع الله تعالى له عينا ، وأمر بالشرب منها فبرئ باطنه ، وأمر بالاغتسال فبرئ ظاهره ، ورد إلى أفضل جماله ، وأوتي بأحسن ثياب ، وهب عليه رجل من جراد من ذهب فجعل يحتقن منه في ثوبه ، فناداه ربه سبحانه وتعالى : " يا أيوب ألم أكن أغنيتك عن هذا ؟ فقال : بلى يا رب ، ولكن لا غنى بي عن بركتك " فبينما هو كذلك إذ جاءت امرأته ، فلم تره في الموضع ، فجزعت وظنت أنه أزيل عنه ، فجعلت تتوله رضي الله عنها ، فقال لها ، ما شأنك أيتها المرأة ؟ فهابته ; لحسن هيئته ، وقالت : إني فقدت مريضا لي في هذا الموضع ، ومعالم المكان قد تغيرت ، وتأملته في أثناء المقاولة فرأت أيوب ، فقالت له : أنت أيوب ؟ فقال لها : نعم ، وأعتنقها ، وبكى ، فروي أنه لم يفارقها حتى أراه الله جميع ماله حاضرا بين يديه . واختلف الناس في أهله وولده الذين آتاه الله ، فقيل : كان ذلك كله في الدنيا فرد الله عليه ولده بأعيانهم ، وجعل مثلهم له عدة في الآخرة ، وقيل : بل أوتي جميع ذلك في الدنيا من أهل ومال . * ت * : وقد قدم * ع * في صدر القصة : إن الله سبحانه أذن لإبليس ( لعنه الله )