الثعالبي
90
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
معناه : قطعا صغارا ، والجذ : القطع ، والضمير في * ( إليه ) * أظهر ما فيه أنه عائد على إبراهيم ، أي : فعل هذا كله ; ترجيا منه أن يعقب ذلك منهم رجعه إليه والى شرعه ، ويحتمل أن يعود على كبيرهم . وقوله سبحانه : * ( قالوا من فعل هذا . . . ) * الآية . المعنى : فانصرفوا من عيدهم فرأوا ما حدث بآلهتهم ، ف * ( قالوا من فعل هذا بآلهتنا ) * ؟ و * ( قالوا ) * الثاني : الضمير فيه للقوم الضعفة الذين سمعوا قول إبراهيم : * ( تالله لأكيدن أصنامكم ) * . وقوله : * ( على أعين الناس ) * يريد في الحفل ، وبمحضر الجمهور ، وقوله : * ( يشهدون ) * : يحتمل أن يريد : الشهادة عليه بفعله ، أو بقوله : * ( لأكيدن ) * ، ويحتمل أن يريد به : المشاهدة ، أي : يشاهدون عقوبته أو غلبته المؤدية إلى عقوبته ، وقوله عليه السلام : * ( بل فعله كبيرهم هذا ) * على معنى الاحتجاج عليهم ، أي : إنه غار من أن يعيد هو وتعبد الصغار معه ، ففعل هذا بها لذلك ; وفى الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لم يكذب إبراهيم عليه السلام إلا ثلاث كذبات : قوله : * ( إني سقيم [ الصافات : 89 ] ، وقوله : * ( بل فعله كبيرهم هذا ) * ، وقوله للملك : هي أختي . وكانت مقالاته هذه في ذات الله ، وذهبت فرقة إلى أن معنى الحديث : لم يكذب إبراهيم ، أي : لم يقل كلاما ظاهرة الكذب أو يشبه الكذب ، وذهب الفراء إلى جهة أخرى في التأويل بأن قال : قوله : * ( فعله ) * ليس من الفعل ، وإنما هو فعله على جهة التوقع ، حذف اللام على قولهم : عله بمعنى : لعله ، ثم خففت اللام . قال * ع * : وهذا تكلف . قلت : قال عياض : واعلم ، ( أكرمك الله ) * أن هذه الكلمات كلها خارجة عن الكذب ، لا في القصد ولا في غيره ، وهي داخلة في باب المعاريض التي فيها مندوحة عن الكذب ، فأما قوله : * ( بل فعله كبيرهم هذا ) * فإنه علق خبره بشرط النطق ، كأنه قال : إن كان ينطق فهو فعله ; على طريق التبكيت لقومه . انتهى .