الثعالبي

86

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

أفهم الخالدون ، إن مت ؟ ! وقوله سبحانه : * ( كل نفس ذائقة الموت . . . ) * الآية : موعظة بليغة لمن وفق ; قال أبو نعيم : كان الثوري ( رضي الله عنه ) إذا ذكر الموت لا ينتفع به أياما " . انتهى . من " التذكرة " للقرطبي . قال عبد الحق في " العاقبة " : وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بذكر الموت ، وأعاد القول فيه ; تهويلا لأمره ، وتعظيما لشأنه ، ثم قال : واعلم أن كثرة ذكر الموت يردع عن المعاصي ، ويلين القلب القاسي . قال الحسن : ما رأيت عاقلا قط إلا وجدته حذرا من الموت ، حزينا من أجله ، ثم قال : واعلم : أن طول الأمل يكسل عن العمل ، ويورث التواني ، ويخلد إلى الأرض ويميل إلى الهوى ، وهذا امر قد شوهد بالعيان ; فلا يحتاج إلى بيان ، ولا يطالب صاحبه بالبرهان ; كما أن قصره يبعث على العمل ، ويحمل على المبادرة ، ويحث على المسابقة ; قال النبي صلى الله عليه وسلم : " أنا النذير ، والموت المغير ، والساعة الموعد " ذكره القاضي أبو الحسن بن صخر في الفوائد . انتهى . * ( ونبلوكم ) * معناه : نختبركم ، وقدم * ( الشر ) * على لفظة * ( الخير ) * ; لأن العرب من عادتها أن تقدم الأقل والأردى ; ومنه قوله تعالى : * ( فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات ) * [ فاطر : 32 ] . فبدأ تعالى في تقسيم أمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بالظالم . و * ( فتنة ) * معناه : امتحانا . وقوله تعالى : * ( وإذا رآك الذين كفروا ) * : كأبي جهل وغيره ، " وإن " بمعنى : " ما " ، وفى الكلام حذف تقديره : يقولون : أهذا الذي ؟