الثعالبي

81

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

وقال أبو عبيدة : أسروا : أظهروا ، وهو من الأضداد ، ثم بين تعالى الأمر الذي تناجوا به ، وهو قول بعضهم لبعض على جهة التوبيخ بزعمهم : * ( أفتأتون السحر ) * المعنى : أفتتبعون السحر وأنتم تبصرون ، ثم أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم ، أن يقول لهم وللناس جميعا : قل * ( ربي يعلم القول في السماء والأرض ) * أي : يعلم أقوالكم هذه ، وهو بالمرصاد في المجازاة عليها ، ثم عدد سبحانه جميع ما قالته طوائفهم ووقع الإضراب بكل مقالة عن المتقدمة لها ; ليبين اضطراب أمرهم فقال تعالى : * ( بل قالوا أضغاث أحلام بل افتراه بل هو شاعر ) * والأضغاث : الأخلاط ، ثم حكى سبحانه اقتراحهم ، آية تضطرهم ; كناقة صالح وغيرها ، وقولهم : * ( كما أرسل الأولون ) * دال على معرفتهم بإتيان الرسل الأمم المتقدمة . وقوله سبحانه : * ( ما آمنت قبلهم ) * فيه محذوف يدل عليه المعنى تقديره : والآية التي طلبوها عادتنا أن القوم إن كفروا بها عاجلناهم ، وما آمنت قبلهم قرية من القرى التي نزلت بها هذه النازلة ، أفهذه كانت تؤمن ؟ وقوله : * ( أهلكناها ) * جملة في موضع الصفة ل‍ * ( قرية ) * والجمل : إذا اتبعت النكرات ; فهي صفات لها ، وإذا اتبعت المعارف ; فهي أحوال منها . وقوله سبحانه : * ( وما أرسلنا قبلك إلا رجالا يوحى إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) * هذه الآية رد على من استبعد منهم أن يبعث الله بشرا رسولا و * ( الذكر ) * هو كل ما يأتي من تذكير الله عباده ، فأهل القرآن أهل ذكر ، وأما المحال على سؤالهم في هذه الآية فلا يصح أن يكونوا أهل القرآن في ذلك الوقت ; لأنهم كانوا خصومهم ، وإنما أحيلوا على سؤال أحبار أهل الكتاب من حيث كانوا موافقين لكفار قريش على ترك الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم . * ( وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام وما كانوا خالدين - 8 - ثم صدقناهم الوعد فأنجيناهم ومن نشاء وأهلكناها المسرفين - 9 - لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم أفلا تعقلون - 10 - وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة وأنشأنا بعدها قوما آخرين - 11 - فلما أحسوا بأسنا إذا هم منها يركضون - 12 - ) *