الثعالبي

79

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

سورة الأنبياء مكية بإجماع بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما قوله عز وجل : * ( اقترب للناس حسابهم . . . ) * الآية : روي أن رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، كان يبني جدارا ، فمر به آخر يوم نزول هذه السورة ، فقال الذي كان يبني الجدار : ماذا نزل اليوم من القرآن ؟ فقال الآخر : نزل اليوم * ( اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون ) * فنفض يديه من البنيان ، وقال : والله لا بنيت . قال أبو بكر بن العربي : قال لي شيخي : في العبادة لا يذهب لك الزمان ; في مصاولة الأقران ; ومواصلة الإخوان ، ولم أر للخلاص شيئا أقرب من طريقين : إما أن يغلق الإنسان على نفسه بابه ، وإما أن يخرج إلى موضع لا يعرف فيه ، فإن اضطر إلى مخالطة الناس ، فليكن معهم ببدنه ، ويفارقهم بقلبه ولسانه ، فإن لم يستطع ، فبقلبه ، ولا يفارق السكوت . قال القرطبي : ولأبي سليمان الخطابي في هذا المعنى : [ الوافر ] - أنست بوحدتي ولزمت بيتي * فدام الأنس لي ونما السرور - - وأدبني الزمان فلا أبالي * بأني لا أزار ولا أزور - - ولست بسائل ما دمت حيا * أسار الجيش أم ركب الأمير - انتهى من " التذكرة " . وقوله : * ( اقترب للناس حسابهم ) * عام في جميع الناس ، وأن كان المشار إليه في ذلك الوقت كفار قريش ; ويدل على ذلك ما يأتي بعد من الآيات . قال * ص * : اقترب : بمعنى الفعل المجرد وهو قرب ، وقيل : اقترب أبلغ للزيادة * ( وهم في غفلة ) * الواو للحال ، انتهى . وقوله : * ( وهم في غفلة معرضون ) * يريد : الكفار ، ويأخذ عصاة المؤمنين من هذه الألفاظ قسطهم .