الثعالبي

57

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

وقوله تعالى : * ( فأتياه فقولا إنا رسولا ربك فأرسل معنا بني إسرائيل ولا تعذبهم . . . ) * الآية جملة ما دعي إليه فرعون الإيمان ، وإرسال بني إسرائيل ، وأما تعذيبه بني إسرائيل ، فبذبح أولادهم ، وتسخيرهم وإذلالهم . وقولهما : * ( والسلام على من اتبع الهدى ) * يحتمل أن يكون آخر كلام ; فيقوى أن يكون السلام بمعنى التحية ; كأنهما رغبا بها عنه ، وجريا على العرف في التسليم عند الفراغ من القول . ويحتمل أن يكون في درج القول ، فيكون خبرا بأن السلامة للمهتدين ، وبهذين المعنيين قالت كل فرقة من العلماء . وقوله سبحانه : * ( أعطى كل شئ خلقه ) * قالت فرقة : المعنى أعطى كل موجود من مخلوقاته خلقته ، وصورته ، أي : أكمل ذلك له ، وأتقنه * ( ثم هدى ) * ، أي : يسر كل شئ لمنافعه ; وهذا أحسن ما قيل هنا ، وأشرف معنى وأعم في الموجودات . وقول فرعون : * ( فما بال القرون الأولى ) * يحتمل أن يريد ما بال القرون الأولى لم تبعث لها ، ولم يوجد أمرك عندها ؟ ويحتمل أن يريد فرعون قطع الكلام ، والرجوع إلى سؤال موسى عن حالة من سلف من الأمم ; روغانا يا في الحجة ، وحيدة . وقيل : البال : الحال ، فكأنه سأله عن حالهم ، وقول موسى [ عليه السلام ] : * ( علمها عند ربي في كتاب ) * يريد في اللوح المحفوظ ، و * ( لا يضل ) * معناه لا ينتلف ويعمه ، " والأزواج " هنا : بمعنى الأنواع . وقوله : * ( شتى ) * نعت للأزواج ، أي : مختلفة . وقوله * ( كلوا وارعوا ) * بمعنى هي صالحة للأكل والرعي ، فأخرج العبارة في صيغة الأمر ; لأنه أرجى الأفعال ، وأهزها للنفوس . و * ( النهى ) * جمع نهية ، والنهية : العقل الناهي عن القبائح .