الثعالبي

48

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

وقرأ الجمهور : " أخفيها " - بضم الهمزة - فقيل : معناه : أظهرها ، وزعموا : أن " أخفيت " من الأضداد . وقالت فرقة : * ( أكاد ) * بمعنى أريد ، أي : أريد إخفاءها عنكم ; لتجزى كل نفس بما تسعى ، واستشهدوا بقول الشاعر : [ الكامل ] كادت وكدت وتلك خير إرادة . . . وقالت فرقة : أكاد : على بابها بمعنى : أنها مقاربة ما لم يقع لكن الكلام جار على استعارة العرب ، ومجازها ، فلما كانت الآية عبارة عن شدة خفاء أمر القيامة ووقتها ، وكان القطع بإتيانها مع جهل الوقت أهيب على النفوس ; بالغ - سبحانه - في إبهام وقتها ، فقال : * ( أكاد أخفيها ) * ; حتى لا تظهر البتة ، ولكن ذلك لا يقع ، ولا بد من ظهورها ، وهذا التأويل هو الأقوى عندي . وقوله سبحانه : " فلا يصدنك عنها " : أي : عن الإيمان بالساعة ، ويحتمل عود الضمير على الصلاة . وقوله : * ( فتردى ) * : معناه فتهلك ، والردى ، الهلاك وهذا الخطاب كله لموسى عليه السلام ، وكذلك ما بعده . وقال النقاش : الخطاب ب‍ * ( لا يصدنك ) * : لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم وهذا بعيد . وقوله سبحانه : * ( وما تلك بيمينك يا موسى ) * تقرير مضمنه التنبيه ، وجمع النفس ; لتلقى ما يورد عليها ، وإلا فقد علم سبحانه ما هي في الأزل .