الثعالبي
44
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
وأسند عياض في " الشفا " من طريق أبي ذر الهروي ، عن الربيع بن أنس قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى / ، قام على رجل ورفع الأخرى ، فأنزل الله ; * ( طه ) * يعني : طإ الأرض يا محمد ، * ( ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى ) * ولا خفاء بما في هذا كله من الإكرام له ( صلى الله عليه وسلم ) وحسن المعاملة . انتهى . قال * ص * : * ( لتشقى * إلا تذكرة ) * علتان لقوله : * ( ما أنزلنا ) * . انتهى ] . وقد تقدم القول في مسألة الاستواء ، وباقي الآية بين . قال ابن هشام : قوله تعالى : * ( وإن تجهر بالقول ) * أي : فاعلم أنه غني عن جهرك ; * ( فإنه يعلم السر وأخفى ) * ، فالجواب محذوف . انتهى . وقوله سبحانه : * ( وهل أتاك حديث موسى * إذ رأى نارا فقال لأهله امكثوا إني آنست نارا لعلي آتيكم منها بقبس أو أجد على النار هدى ) * هذا الاستفهام توقيف مضمنه : تنبيه النفس إلى استماع ما يورد عليها ، وهذا كما تبدأ الرجل إذا أردت إخباره بأمر غريب ; فتقول : أعلمت كذا ، وكذا ، ثم تبدأ تخبره . وكان من قصة موسى - عليه السلام - أنه رحل من مدين بأهله بنت شعيب - عليه السلام - وهو يريد أرض مصر ، وقد طالت مدة جنايته هنالك ، فرجا خفاء أمره ، وكان فيما يزعمون رجلا غيورا ، فكان يسير الليل بأهله ، ولا يسير بالنهار مخافة كشفة الناس ، فضل عن طريقه في ليلة مظلمة ، فبينما هو كذلك ، وقد قدح بزنده ، فلم يور شيئا * ( إذ رأى نارا فقال لأهله امكثوا ) * ، أي : أقيموا ، وذهب هو إلى النار ، فإذا هي مضطرمة في شجرة خضراء يانعة ، قيل : كانت من عناب ، وقيل : من عوسج ، وقيل : من عليق ، فكلما