الثعالبي
40
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
وقوله سبحانه : * ( لقد جئتم شيئا إدا ) * الآية ، الإد : الأمر الشنيع الصعب . * ت * وقال العراقي : " إدا " ، أي : عظيما ، انتهى . والانفطار : الانشقاق ، والهد : الانهدام ، قال محمد بن كعب : كاد أعداء الله أن يقيموا علينا الساعة . وقوله : * ( إن كل من في السماوات . . . ) * الآية ، إن نافية بمعنى ما . وقوله : * ( فردا ) * يتضمن عدم النصير ، والحول والقوة ، أي : لا مجير له مما يريد الله به . وعبارة الثعلبي : " فردا " أي : وحيدا بعمله ، ليس معه من الدنيا شئ . آه . * ت * : وهذه الآية تنظر إلى قوله تعالى * ( ولقد جئتمونا فرادى . . . ) * الآية . وقوله تعالى : * ( سيجعل لهم الرحمن ودا ) * ذهب أكثر المفسرين إلى : أن هذا الود هو القبول الذي يضعه الله لمن يحب من عباده ; حسبما في الحديث الصحيح المأثور ، وقال عثمان بن عفان - رضي الله عنه - : أنها بمنزلة قول النبي صلى الله عليه وسلم " من أسر سريرة ألبسه الله رداءها " . * ت * : والحديث المتقدم المشار إليه أصله في " الموطأ " ولفظه : مالك ، عن سهيل بن أبي صالح السمان ، عن أبيه عن أبي هريرة ; أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إذا أحب الله العبد قال لجبريل : يا جبريل قد أحببت فلانا فأحبه ، فيحبه جبريل ، ثم ينادى في أهل السماء : إن الله أحب فلانا ، فأحبوه ، فيحبه أهل السماء ، ثم يضع له القبول في الأرض " . وإذا أبغض العبد ، قال مالك : لا أحسبه إلا قال في [ البغض ] مثل ذلك .