الثعالبي
394
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
وقوله تعالى : * ( وأقسموا بالله ) * يعني : قريشا * ( لئن جاءهم نذير ليكونن أهدى من إحدى الأمم ) * الآية : وذلك أنه روي : أن كفار قريش كانت قبل الإسلام تنكر على اليهود والنصارى ، وتأخذ عليهم في تكذيب بعضهم بعضا وتقول : لو جاءنا نحن رسول لكنا أهدى من هؤلاء ، و * ( إحدى الأمم ) * : يريدون : اليهود والنصارى ، * ( فلما جاءهم نذير ) * وهو : محمد صلى الله عليه وسلم * ( ما زادهم إلا نفورا ) * وقرأ ابن مسعود : و " مكرا سيئا " ، و * ( يحيق ) * : معناه : يحيط ويحل وينزل ، ولا يستعمل إلا في المكروه و * ( ينظرون ) * معناه : ينتظرون والسنة : الطريقة والعادة . وقوله : * ( فلن تجد لسنة الله تبديلا ) * أي : لتعذيبه الكفرة المكذبين ، وفي هذا وعيد بين . وقوله تعالى : * ( أو لم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم وكانوا أشد منهم قوة وما كان الله ليعجزه من شئ في السماوات ولا في الأرض ) * لما توعدهم سبحانه بسنة الأولين وقفهم في هذه الآية على رؤيتهم لما رأوا من ذلك في طريق الشام وغيره ; كديار ثمود ونحوها ، و " يعجزه " : معناه : يفوته ويفلته . وقوله تعالى : * ( ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة ) * الآية : قوله : * ( من دابة ) * مبالغة ، والمراد : بنو آدم ; لأنهم المجازون ، وقيل : المراد الإنس والجن ، وقيل : المراد : كل ما دب من الحيوان وأكثره إنما هو لمنفعة ابن آدم ، وبسببه ، والضمير في : * ( ظهرها ) * عائد على الأرض ، والأجل المسمى : القيامة . وقوله تعالى : * ( فإن الله كان بعباده بصيرا ) * : وعيد ، وفيه للمتقين وعد ، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما والحمد لله على ما أنعم به .