الثعالبي
388
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
العلماء ) * ، أي : المحصلون لهذه العبر ، الناظرون فيها ، / وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم : " أعلمكم بالله أشدكم له خشية " ; وقال صلى الله عليه وسلم " رأس مخافة الله " . وقال الربيع بن أنس : من لم يخش الله فليس بعالم ، وقال ابن عباس في تفسير هذه الآية : كفى بالزهد علما ، ويقال : إن فاتحة الزبور : " رأس الحكمة خشية الله " وقال ابن مسعود : كفى بخشية الله علما ، وبالاغترار به جهلا . وقال مجاهد والشعبي : إنما العالم من يخشى الله . و * ( إنما ) * في هذه الآية تحضيض للعلماء ; لا للحصر . قال ابن عطاء الله في " الحكم " : العلم النافع هو الذي ينبسط في الصدر شعاعه ، ويكشف به عن القلب قناعه ، خير العلم ما كانت الخشية معه ; والعلم إن قارنته الخشية فلك ; وإلا ; فعليك . وقال في " التنوير " : اعلم أن العلم ; حيث ما تكرر في الكتاب العزيز أو في السنة ; فإنما المراد به العلم النافع الذي تقارنه الخشية وتكتنفه المخافة : قال تعالى : * ( إنما يخشى الله من عباده العلماء ) * فبين سبحانه أن الخشية تلازم العلم ، وفهم من هذا أن العلماء إنما هم أهل الخشية . انتهى . قال ابن عباد في " شرح الحكم " : واعلم أن العلم النافع المتفق عليه فيما سلف وخلف ; إنما هو العلم الذي يؤدي صاحبه إلى الخوف ، والخشية ، وملازمة التواضع ، والذلة ، والتخلق بأخلاق الإيمان ، إلى ما يتبع ذلك من بغض الدنيا ، والزهادة فيها ، وإيثار الآخرة عليها ، ولزوم الأدب بين يدي الله تعالى ، إلى غير ذلك من الصفات العلية والمناحي السنية . انتهى . وهذه المعاني كلها محصلة في كتب الغزالي وغيره ; رضي الله عن جميعهم ، ونفعنا ببركاتهم .