الثعالبي
374
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
وقرأ الجمهور " فزع " - بضم الفاء - ومعناه أطير الفزع عنهم وقولهم : * ( وهو العلي الكبير ) * تمجيد وتحميد ، ثم أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم على جهة الاحتجاج وإقامة الدليل على الرازق لهم من السماوات والأرض من هو ، ثم أمره أن يقتضب الاحتجاج بأن يأتي بجواب السؤال ; إذ هم في بهتة ووجمة أحمد من السؤال ; وإذ لا جواب لهم إلا أن يقولوا : هو الله ، وهذه السبيل في كل سؤال جوابه في غاية الوضوح ; لأن المحتج يريد أن يقتضب ويتجاوز إلى حجة أخرى يوردها ، ونظائرها في القرآن كثير . وقوله تعالى : * ( وإنا أو إياكم ) * تلطف في الدعوة والمحاورة والمعنى : كما تقول لمن خالفك في مسألة : أحدنا مخطئ تثبت وتنبه ; والمفهوم من كلامك أن مخالفك هو المخطئ بعد فكذلك هذا ، معناه : وإنا لعلى هدى أو في ضلال مبين ; وإنكم لعلى هدى أو في ضلال مبين ; فتنبهوا ، والمقصد أن الضلال في حيزهم ; / وحذف أحد الخبرين لدلالة الباقي عليه . وقوله : * ( قل لا تسألون ) * الآية مهادنة ومتاركة منسوخة . وقوله تعالى : * ( قل يجمع بيننا ربنا ) * إخبار بالعبث و * ( يفتح ) * معناه : يحكم : والفتاح : القاضي ، وهو مشهور في لغة اليمن و * ( أروني ) * : هي رؤية قلب ، وهذا هو الصحيح ، أي : أروني بالحجة والدليل . وقوله : * ( كلا ) * رد لما تقرر من مذهبهم في الإشراك . وقوله تعالى : * ( وما أرسلناك إلا كافة للناس . . . ) * الآية : إعلام من الله تعالى بأنه بعث محمدا عليه السلام إلى جميع العالم وهي إحدى خصائصه التي خص بها من بين سائر الأنبياء وباقي الآية بين .