الثعالبي
372
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
هو أدنى بالذي هو خير ، وظلموا أنفسهم ففرق الله شملهم وخرب بلادهم وجعلهم أحاديث ; ومنه المثل السائر " تفرقوا أيادي سبا وأيدي سبا " يقال المثل بالوجهين ; وهذا هو تمزيقهم كل ممزق ; فتيامن منهم ستة قبائل ، وتشاءمت منهم أربعة حسبما في الحديث ، ثم أخبر تعالى محمد صلى الله عليه وسلم وأمته على جهة التنبيه ; بأن هذا القصص فيه آيات وعبر لكل مؤمن متصف بالصبر والشكر . وقوله تعالى : * ( ولقد صدق عليهم إبليس ظنه . . . ) * الآية ، قرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر : " ولقد صدق " بتخفيف الدال ، وقرأ حمزة والكسائي : " صدق " بتشديدها ; فالظن على هذه القراءة مفعول " بصدق " ومعنى / الآية : أن إبليس ظن فيهم ظنا حيث قال : * ( ولا تجد أكثرهم شاكرين ) * [ الأعراف : 17 ] . وغير ذلك فصدق ظنه ; فيهم وأخبر تعالى أنهم اتبعوه وهو اتباع في كفر لأنه في قصة قوم كفار . وقوله : * ( ممن هو منها في شك ) * يدل على ذلك و " من " في قوله : * ( من المؤمنين ) * لبيان الجنس لا للتبعيض . وقوله : * ( وما كان له عليهم من سلطان ) * أي : من حجة ، قال الحسن : والله ما كان له سيف ولا سوط ولكنه استمالهم فمالوا بتزيينه .