الثعالبي

369

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

وقوله تعالى : * ( لقد كان لسبأ في مساكنهم آية . . . ) * الآية ، هذا مثل لقريش بقوم أنعم الله عليهم فلم يشكروا ; فانتقم منهم ، أي : فأنتم أيها القوم مثلهم ، و * ( سبأ ) * هنا يراد به القبيل ، واختلف : لم سمي القبيل بذلك ؟ فقالت فرقة : هو اسم امرأة . وقيل : اسم موضع سمي به القبيل ، وقال الجمهور : هو اسم رجل ، هو أبو القبيل كله ، وفيه حديث فروة بن مسيك المتقدم في " سورة النمل " ; خرجه الترمذي ، و * ( آية ) * : معناه : عبرة وعلامة على فضل الله وقدرته ، و * ( جنتان ) * : مبتدأ وخبره : * ( عن يمين وشمال ) * ، أو خبر مبتدأ محذوف تقديره : هي جنتان ، وقيل : * ( جنتان ) * بدل من * ( آية ) * وضعف ، وروي في قصصهم أنه كان في ناحية اليمن واد عظيم بين جبلين ، وكانت جنبتا الوادي فواكه وزروعا ، وكان قد بني في رأس الوادي عند أول الجبلين ; جسر عظيم من حجارة من الجبل إلى الجبل ، فاحتبس الماء فيه ، وصار بحيرة عظيمة ، وأخذ الماء من جنبتيها فمشى مرتفعا يسقي جنات كثيرة جنبتي الوادي ، قيل : بنته بلقيس ، وقيل بناه حمير أبو القبائل اليمانية كلها ، وكانوا بهذه الحال في أرغد ، عيش وكانت لهم بعد ذلك قرى ظاهرة متصلة من اليمن إلى الشام ، وكانوا أرباب تلك البلاد في ذلك الزمان . * ت * : وقول * ع * : " وكان قد بني في رأس الوادي عند أول الجبلين " صوابه : وكان قد بني في أسفل الوادي عند آخر الجبلين ، و * ( كلوا ) * : فيه حذف معناه : قيل لهم : كلوا ، و * ( طيبة ) * معناه : كريمة التربة حسنة الهواء ، وروي أن هذه المقالة ; من الأمر بالأكل والشكر والتوقيف على طيب البلدة وغفران الرب مع الإيمان به ; هي من قول الأنبياء لهم ، وبعث إليهم فيما روي ثلاثة عشر نبيا فكفروا بهم وأعرضوا ; فبعث الله على ذلك السد جرذا أعمى ; توالد فيه ; وخرقه شيئا بعد شئ ; فانخرق السد وفاض الماء على أموالهم وجناتهم فغرقها ; وأهلك كثيرا من الناس ممن لم يمكنه الفرار ، واختلف في * ( العرم ) * . فقال المغيرة بن حكيم وأبو ميسرة : هو كل ما بني أو سنم ليمسك الماء ، وقال ابن