الثعالبي

360

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

قلت : وروى الترمذي عن ابن عمر قال : صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم المنبر ، فنادى بصوت رفيع ، فقال : " يا معشر من قد أسلم بلسانه ، ولم يفض الإيمان إلى قلبه ، لا تؤذوا المسلمين ولا تعيروهم ، ولا تتبعوا عوراتهم ، فإنه من يتبع عورة أخيه المسلم ; يتبع الله عورته ; ومن يتبع الله عورته يفضحه ، ولو في جوف رحله . . . " الحديث . انتهى . ورواه أبو داود في " سننه " من طريق أبي برزة الأسلمي عن النبي صلى الله عليه وسلم وتوعد الله سبحانه هذه الأصناف في هذه الآية . وقوله سبحانه * ( والذين في قلوبهم مرض ) * المرض ، هنا : هو الغزل وحب الزنا ; قاله عكرمة . * ( والمرجفون في المدينة ) * : هم قوم كانوا يتحدثون بغزو العرب المدينة ; ونحو هذا مما يرجفون به نفوس المؤمنين ، فيحتمل أن تكون هذه الفرق داخلة في جملة المنافقين ، ويحتمل أن تكون متباينة و * ( نغرينك ) * معناه : نحضك عليهم بعد تعيينهم لك . وفي " البخاري " : وقال ابن عباس : * ( لنغرينك ) * لنسلطنك . انتهى . وقوله تعالى : * ( ثم لا يجاورونك ) * أي : بعد الإغراء لأنك تنفيهم بالإخافة والقتل . وقوله : * ( إلا قليلا ) * يحتمل : أن يريد إلا جوارا قليلا ، أو وقتا قليلا ، أو عددا قليلا ، كأنه قال : إلا أقلاء ، و * ( ثقفوا ) * : معناه : حصروا وقدر عليهم و * ( أخذوا ) * : معناه : أسروا والأخيذ الأسير . و * ( الذين خلوا ) * هم منافقوا الأمم ، وباقي الآية متضح المعنى . و * ( السبيلا ) * : مفعول ثان ; لأن * ( أضل ) * متعد بالهمزة ، وهي سبيل الإيمان والهدى ،