الثعالبي
348
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
وقوله سبحانه : * ( والذاكرين الله كثيرا والذاكرات . . . ) * الآية . وفي الحديث : الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم قال : " سبق المفردون ! قالوا : وما المفردون ، / يا رسول الله ؟ قال : الذاكرون الله كثيرا والذاكرات " رواه مسلم واللفظ له ، والترمذي ، وعنده : قالوا : يا رسول الله ، وما المفردون ؟ قال : " المستهترون في ذكر الله ، يضع الذكر عنهم أثقالهم ، فيأتون يوم القيامة خفافا " . قال عياض : " والمفردون " عن ضبطناه على متقني شيوخنا - بفتح الفاء وكسر الراء - . وقال ابن الأعرابي : فرد الرجل إذا تفقه واعتزل الناس ، وخلا لمراعاة الأمر والنهي ، وقال الأزهري : هم المتخلون من الناس بذكر الله تعالى ، وقوله : المستهترون في ذكر الله هو - بفتح التاءين المثناتين - يعني : الذين أولعوا بذكر الله ، يقال : استهتر فلان بكذا ، أي : أولع به ، انتهى من " سلاح المؤمن " . وقوله سبحانه : * ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن تكون لهم الخيرة . . . ) * الآية : قوله : * ( وما كان ) * لفظه النفي ، ومعناه الحظر والمنع والخيرة مصدر بمعنى التحيز . قال ابن زيد : نزلت هذه الآية بسبب أن أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ، وهبت نفسها للنبي ، فزوجها من زيد بن حارثة ، فكرهت ذلك هي وأخوها ، فنزلت الآية بسبب ذلك ، فأجابا إلى تزويج زيد ، وقيل غير هذا ، والعصيان هنا يعم الكفر فما دون ، وفي