الثعالبي

338

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

الخندق ، وما اتصل بها من أمر بني قريظة ، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أجلى بني النضير من موضعهم عند المدينة إلى خيبر ، فاجتمعت جماعة منهم ، ومن غيرهم من اليهود ، وخرجوا إلى مكة مستنهضين قريشا إلى حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وجسروهم على ذلك ، وأزمعت قريش السير إلى المدينة ، ونهض اليهود إلى غطفان ، وبني أسد ، ومن أمكنهم من أهل نجد وتهامة ، فاستنفروهم إلى ذلك وتحزبوا وساروا إلى المدينة ، واتصل خبرهم بالنبي صلى الله عليه وسلم ، فحفر الخندق حول المدينة ، وحصنها ، فوردت الأحزاب ، وحصروا المدينة ، وذلك في شوال سنة خمس ، وقيل : أربع من الهجرة ، وكانت قريظة قد عاهدوا النبي صلى الله عليه وسلم وعاقدوه ألا يلحقه منهم ضرر ، فلما تمكن ذلك الحصار ، وداخلهم بنو النضير غدروا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونقضوا عهده ، وضاق الحال على المؤمنين ، ونجم النفاق وساءت ظنون قوم ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم مع ذلك يبشر ويعد النصر ، فألقى الله عز وجل الرعب في قلوب الكافرين ، وتخاذلوا ويئسوا من الظفر ، وأرسل الله عليهم ريحا وهي الصبا ، وملائكة / تسدد الريح ، وتفعل نحو فعلها ، وتلقي الرعب في قلوب الكفرة ، وهي الجنود التي لم تر ، فارتحل الكفرة وانقلبوا خائبين . وقوله تعالى : * ( إذ جاءوكم من فوقكم ) * يريد : أهل نجد مع عيينة بن حصن * ( ومن أسفل منكم ) * : يريد أهل مكة وسائر تهامة قاله مجاهد . * ( وزاغت الأبصار ) * معناه مالت عن مواضعها وذلك فعل الواله الفزع المختبل . * ( وبلغت القلوب الحناجر ) * عبارة عما يجده الهلع من ثوران نفسه وتفرقها ويجد كأن حشوته وقلبه يصعد علوا ، وروى أبو سعيد أن المؤمنين قالوا يوم الخندق : يا نبي الله ، بلغت القلوب الحناجر ; فهل من شئ نقوله ؟ قال : نعم ; قولوا : " اللهم ، استر عوراتنا ، وآمن روعاتنا " فقالوها ; فضرب الله وجوه الكفار بالريح فهزمهم . وقوله سبحانه : * ( وتظنون بالله الظنونا . . . ) * الآية : عبارة عن خواطر خطرت للمؤمنين لا يمكن البشر دفعها ، وأما المنافقون فنطقوا ، ونجم نفاقهم . و * ( ابتلي