الثعالبي
330
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
قال * ص * : * ( تتجافى ) * أعربه أبو البقاء : حالا ، و * ( يدعون ) * : حال أو مستأنف و * ( خوفا وطمعا ) * : مفعولان من أجله أو مصدران في موضع الحال ; انتهى . وفي " الترمذي " عن معاذ بن جبل قال : قلت : يا رسول ، أخبرني بعمل يدخلني الجنة ، ويباعدني عن النار ، قال : " لقد سألت عن عظيم ، وإنه ليسير على من يسره الله تعالى عليه ; تعبد الله لا تشرك به شيئا ، وتقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، وتصوم رمضان ، وتحج البيت ، ثم قال : ألا أدلك على أبواب الخير ؟ الصوم جنة ، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار ، وصلاة الرجل في جوف الليل ، ثم تلا : * ( تتجافى جنوبهم عن المضاجع حتى بلغ * ( يعملون ) * . ثم قال : ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه ؟ قلت : بلى ، يا رسول الله . قال : رأس الأمر الإسلام ، وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد ، ثم قال : ألا أخبرك بملاك ذلك كله ؟ قلت : بلى يا رسول الله ، فأخذ بلسانه ، وقال : كف عليك هذا . قلت : يا رسول الله ، وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به ؟ ! فقال : ثكلتك أمك ، وهل يكب الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم ؟ ! " قال الترمذي : حديث حسن صحيح . انتهى . وقرأ حمزة وحده : " أخفى " - بسكون الياء كأنه قال : أخفي أنا . وقرأ الجمهور " أخفي " - بفتح الياء - ، وفي معنى الآية قال صلى الله عليه وسلم : " قال الله - عز وجل - : أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ذخرا بله ما اطلعتم عليه ، واقرأوا إن شئتم : * ( فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين . . . ) * الآية " انتهى . قال القرطبي في " تذكرته " : " وبله " معناه : غير ، وقيل : هو اسم فعل بمعنى دع ، وهذا الحديث خرجه البخاري ، وغيره .