الثعالبي

325

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

الغين - وهو الشيطان ; قاله مجاهد وغيره ، واعلم أيها الأخ أن من فهم كلام ربه ورزق التوفيق لم ينخدع بغرور الدنيا وزخرفها الفاني ; بل يصرف همته بالكلية إلى التزود لآخرته ; ساعيا في مرضاة ربه ، وأن من أيقن أن الله يطلبه صدق الطلب إليه ، كما قاله الإمام العارف بالله ابن عطاء الله . وإنه لا بد لبناء هذا الوجود أن تنهدم دعائمه وأن تسلب كرائمه ، فالعاقل ; من كان بما هو أبقى أفرح منه بما هو يفنى ، قد أشرق نوره وظهرت تباشيره ، فصدف عن هذه الدار مغضيا ، وأعرض عنها موليا ، فلم يتخذها وطنا ، ولا جعلها / سكنا ; بل أنهض الهمة فيها إلى الله وصار فيها مستعينا به في القدوم عليه ، فما زالت مطية عزمه لا يقر قرارها . دائما تسيارها ، إلى أن أناخت بحضرة القدس ، وبساط الأنس ، انتهى . وروينا في " جامع الترمذي " عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن أغبط أوليائي عندي لمؤمن خفيف الحاذ ذو حظ من الصلاة ، أحسن عبادة ربه ، وأطاعه في السر ، وكان غامضا في الناس ; لا يشار إليه بالأصابع ، وكان رزقه كفافا ; فصبر على ذلك ، ثم نفض بيده فقال : عجلت منيته ، قلت نوائحه ; قل تراثه " ، قال أبو عيسى : وبهذا الإسناد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : عرض على ربي ليجعل لي بطحاء مكة ذهبا ، قلت : لا ، يا رب ، ولكن أشبع يوما وأجوع يوما ، أو قال : ثلاثا أو نحو هذا ، فإذا جعت ، تضرعت إليك ، وإذا شبعت شكرتك وحمدتك " . قال أبو عيسى : هذا حديث حسن ، وفي الباب عن فضالة بن عبيد ، انتهى . والغرور : التطميع بما لا يحصل . وقال ابن حبير : معنى الآية : أن تعمل المعصية وتتمنى المغفرة ، وفي الحديث الصحيح : عنه صلى الله عليه وسلم قال : " خمس من الغيب لا يعلمهن إلا الله تعالى ; وتلا الآية : * ( إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث . . . ) * إلى آخرها " . قال أبو حيان : * ( بأي أرض ) * : - الباء ظرفية والجملة في موضع نصب - ب‍ * ( تدري ) * . انتهى .