الثعالبي

317

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

وقوله تعالى : * ( الله الذي خلقكم من ضعف ) * قال كثير من اللغويين : ضم الضاد في البدن ، وفتحها في العقل ، وهذه الآية إنما يراد بها حال الجسم ، والضعف الأول هو : كون الإنسان من ماء مهين ، والقوة بعد ذلك : الشبيبة وشدة الأسر ، والضعف الثاني هو الهرم والشيخوخة ، هذا قول قتادة وغيره وروى أبو داود في " سنته " بسند صحيح ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تنتفوا الشيب ، ما من مسلم يشيب شيبة في الإسلام إلا كانت له نورا يوم القيامة " . وفى رواية " إلا كتب الله عز وجل له بها حسنة ، وحط عنه خطيئة " انتهى . ثم أخبر عز وجل عن يوم القيامة فقال : * ( ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا ) * أي : تحت التراب * ( غير ساعة ) * وقيل : المعنى : ما لبثوا في الدنيا كأنهم استقلوها . * ( كذلك كانوا ) * في الدنيا * ( يؤفكون ) * أي : يصرفون عن الحق . قال * ص * : * ( ما لبثوا ) * : جواب القسم على المعنى ، ولو حكي قولهم لكان ما لبثنا ; انتهى . ثم أخبر تعالى أن الكفرة لا ينفعهم يومئذ اعتذار ولا يعطون عتبى ، وهي الرضا وباقي الآية بين ، ولله الحمد .