الثعالبي
297
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
قال الله عز وجل : * ( فاذكروني أذكركم ) * [ البقرة : 152 ] . وعبارة الشيخ ابن أبي جمرة : * ( ولذكر الله أكبر ) * معناه : ذكره لك في الأزل أن جعلك من الذاكرين له ; أكبر من ذكرك أنت الآن له ، انتهى . قال القشيري في " رسالته " : الذكر ركن قوي في طريق الحق سبحانه ; وهو العمدة في هذا الطريق ; ولا يصل أحد إلى الله سبحانه إلا بدوام الذكر ، ثم الذكر على ضربين : ذكر باللسان ، وذكر بالقلب ، فذكر اللسان : به يصل العبد إلى استدامة ذكر القلب ، والتأثير لذكر القلب ، فإذا كان العبد ذاكرا بلسانه ، وقلبه ; فهو الكامل في وصفه ، سمعت أبا علي الدقاق يقول : الذكر منشور الولاية ، فمن وفق للذكر ; فقد وفق للمنشور ، ومن سلب الذكر فقد عزل ، والذكر بالقلب مستدام في عموم الحالات . وأسند القشيري عن المظفر الجصاص قال : كنت أنا ونصر الخراط ليلة في موضع ; فتذاكرنا شيئا من العلم ; فقال الخراط : الذاكر لله تعالى فائدته في أول ذكره : أن يعلم أن الله ذكره ; فبذكر الله له ذكره ، قال : فخالفته ، فقال : لو كان الخضر ها هنا لشهد لصحته ، قال : فإذا نحن بشيخ يجيء بين السماء والأرض ، حتى بلغ إلينا وقال : صدق ; الذاكر لله ، بفضل الله ، وذكره له ذكره ، فعلمنا أنه الخضر عليه السلام ، انتهى . وباقي الآية ضرب من التوعد وحث على المراقبة ، قال الباجي في " سنن الصالحين " : / قال بعض العلماء : إن الله عز وجل يقول : " أيما عبد اطلعت على قلبه ; فرأيت الغالب عليه التمسك بذكري ; توليت سياسته ، وكنت جليسه ومحادثه وأنيسه " . انتهى . وقوله تعالى : * ( ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن ) * هذه الآية مكية ، ولم يكن يومئذ قتال ، وكانت اليهود يومئذ بمكة ; وفيما جاورها ، فربما وقع بينهم وبين بعض المؤمنين جدال واحتجاج في أمر الدين ; وتكذيب ، فأمر الله المؤمنين ألا يجادلوهم إلا بالتي هي أحسن ; دعاء إلى الله تعالى وملاينة ، ثم استثنى من ظلم منهم المؤمنين ; وحصلت منه أذية ; فإن هذه الصنيفة استثني لأهل الإسلام معارضتها ; بالتغيير عليها ،