الثعالبي

283

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

الآخرة . والحزن لا يصل إلى القلب إلا مع تيقظه ; وتيقظه حياته ، وسرور الدنيا لغير الآخرة لا يصل إلى القلب إلا مع غفلة ; وغفلة القلب موته ، وعلامة ثبات اليقين في القلب استدامة الحزن فيه . وقال - رحمه الله - : اعلم أني لم أجد شيئا أبلغ في الزهد في الدنيا من ثبات حزن الآخرة في القلب ، وعلامة ثبات حزن الآخرة في القلب أنس العبد بالوحدة ، انتهى . وقولهم له : * ( ولا تنس نصيبك من الدنيا ) * . قال ابن عباس والجمهور : معناه : لا تضيع عمرك في ألا تعمل عملا صالحا في دنياك ; إذ الآخرة إنما يعمل لها في الدنيا ، فنصيب الإنسان عمره وعمله الصالح فيها ; فينبغي / أن لا يهمله . وحكى الثعلبي أنه قيل : أرادوا بنصيبه الكفن . قال * ع * : وهذا كله وعظ متصل ; ونحو هذا قول الشاعر : [ الطويل ] - نصيبك مما تجمع الدهر كله * رداءان تلوى فيهما وحنوط - وقال ابن العربي في " أحكامه " : وفي معنى النصيب ثلاثة أقوال : الأول : لا تنس حظك من الدنيا ، أي : لا تغفل أن تعمل في الدنيا للآخرة ، الثاني : أمسك ما يبلغك ; فذلك حظ الدنيا ، وأنفق الفضل فذلك حظ الآخرة ، الثالث : لا تغفل عن شكر ما أنعم الله به عليك ، انتهى . وقولهم : * ( وأحسن كما أحسن الله إليك ) * أمر بصلة المساكين وذوي الحاجات . * ص * : * ( كما أحسن ) * : - الكاف للتشبيه أو للتعليل - ، انتهى ، وقول قارون * ( إنما أوتيته على علم عندي ) * قال الجمهور : ادعى أن عنده علما استوجب به أن يكون صاحب ذلك المال ، ثم اختلفوا في ذلك العلم ، فقال ابن المسيب : أراد علم الكيمياء . وقال أبو سليمان الداراني : أراد العلم بالتجارة ووجوه تثمير المال ، وقيل غير هذا . وقوله تعالى : * ( ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون ) * . قال محمد بن كعب : هو كلام متصل بمعنى ما قبله ، والضمير في * ( ذنوبهم ) * عائد على من أهلك من القرون ، أي : أهلكوا ولم يسئل غيرهم بعدهم عن ذنوبهم ، أي : كل