الثعالبي

280

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

وقوله سبحانه : * ( وربك يخلق ما يشاء ويختار . . . ) * الآية ، قيل : سببها ، قول قريش : * ( لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم ) * [ الزخرف : 31 ] . ونحو ذلك من قولهم ; فرد الله عليهم بهذه الآية ، وجماعة المفسرين : أن " ما " نافية ، أي : ليس لهم الخيرة ، وذهب الطبري إلى أن * ( ما ) * مفعولة ب‍ * ( يختار ) * أي ويختار الذي لهم فيه الخيرة ، وعن سعد بن أبي وقاص قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من سعادة ابن آدم استخارته الله ، ومن شقاوته تركه " رواه الحاكم في " المستدرك " ; وقال : صحيح الإسناد ، انتهى من " السلاح " . وباقي الآية بين . والسرمد من الأشياء : الدائم الذي لا ينقطع . * ت * : وقوله سبحانه : * ( ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله . . . ) * ، الآية معناها بين ، وينبغي للعاقل ألا يجعل ليله كله نوما ; فيكون ضائع العمر جيفة بالليل بطالا بالنهار ، كما قيل : [ الطويل ] - نهارك بطال وليلك نائم * كذلك في الدنيا تعيش البهائم - فإن أردت أيها الأخ ; أن تكون من الأبرار فعليك بالقيام في الأسحار ، وقد نقل صاحب " الكوكب الدري " عن البزار ; أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أتدرون ما قالت أم سليمان