الثعالبي
272
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
وقوله تعالى : * ( واضمم إليك جناحك من الرهب ) * ذهب مجاهد وابن زيد إلى : أن ذلك حقيقة ، أمره بضم عضده وذراعه ; وهو الجناح إلى جنبه ; ليخف بذلك فزعه ; ورهبه ، ومن شأن / الإنسان إذا فعل ذلك في أوقات فزعه ; أن يقوى قلبه ، وذهبت فرقة إلى أن ذلك على المجاز ، وأنه أمر بالعزم على ما أمر به ، كما تقول العرب : اشدد حيازيمك ; واربط جأشك ، أي : شمر في أمرك ودع عنك الرهب . وقوله تعالى : * ( فذانك برهانان من ربك ) * قال مجاهد والسدي : هي إشارة إلى العصا واليد . وقرأ الجمهور : " ردأ " بالهمز - . وقرأ نافع وحده : " ردا " - بتنوين الدال دون همز وذلك على التخفيف من ردء ، والردء : الوزير المعين ، وشد العضد : استعارة في المعونة ، والسلطان : الحجة . وقوله : * ( بآياتنا ) * : متعلق بقوله * ( الغالبون ) * أي : تغلبون بآياتنا ; وهي المعجزات ، ثم إن فرعون استمر في الطريق مخرقته على قومه ، وأمر هامان بأن يطبخ له الآجر وأن يبني له صرحا أي سطحا في أعلى الهواء ، موهما لجهلة قومه أن يطلع بزعمه في السماء ، ثم قال : * ( وإني لأظنه من الكاذبين ) * يعني : موسى في أنه أرسله مرسل و * ( نبذناهم ) * معناه : طرحناهم ، و * ( اليم ) * : بحر القلزم في قول أكثر الناس ; وهو الأشهر .