الثعالبي
257
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
السماء هو بالمطر ; ومن الأرض بالنبات ; هذا هو مشهور ما يحسه البشر ، وكم لله بعد من لطف خفى . ثم أمر تعالى نبيه - عليه السلام - أن يوقفهم على أن الغيب مما انفرد الله بعلمه ; ولذلك سمى غيبا لغيبه عن المخلوقين . روي : أن هذه الآية من قوله : * ( قل لا يعلم ) * إنما نزلت لأجل سؤال الكفار عن الساعة الموعود بها ، فجاء بلفظ يعم الساعة وغيرها ، وأخبر عن البشر أنهم لا يشعرون أيان يبعثون . * ص * : * ( أيان ) * اسم استفهام بمعنى : متى ، وهي معمولة ل * ( يبعثون ) * ، والجملة في موضع نصب ب * ( يشعرون ) * ، انتهى . وقرأ جمهور القراء : * ( بل ادارك ) * أصله : تدارك . وقرأ عاصم في رواية أبي بكر : " بل أدرك " على وزن افتعل ، وهي بمعنى : تفاعل . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو : " بل أدرك " وهذه القراءات تحتمل معنيين : أحدهما : أدرك علمهم ، أي : تناهى ، كما تقول أدرك النبات ، والمعنى : قد تناهى علمهم بالآخرة إلى أن لا يعرفوا لها مقدارا ، فيؤمنوا لأنه وإنما لهم ظنون كاذبة ، أو إلى أن لا يعرفوا لها وقتا ، والمعنى الثاني : بل أدرك بمعنى : أي أنهم في الآخرة يدرك علمهم وقت القيامة ، ويرون العذاب والحقائق التي كذبوا بها ، وأما في الدنيا ; فلا ، وهذا هو تأويل ابن عباس ، ونحا إليه الزجاج ، فقوله : * ( في الآخرة ) * على هذا التأويل : ظرف ; وعلى التأويل الأول : * ( في ) * بمعنى الباء . ثم وصفهم عز وجل بأنهم في شك منها ، ثم أردف بصفة هي أبلغ من الشك وهي العمى بالجملة عن أمر الآخرة ، و * ( عمون ) * : أصله : ( عميون ) فعلون كحذرون .