الثعالبي
24
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
فولد بشر أبواه بأن سيكون منه ولد كيف يؤمر بذبحه ؟ ! . ومنها أن أمر الذبح كان بمنى بلا خلاف ، وما روي قط أن إسحاق دخل تلك البلاد ، وإسماعيل بها نشأ ، وكان أبوه يزوره مرارا كثيرة يأتي من الشام ، ويرجع من يومه على البراق ; وهو مركب الأنبياء . ومنها قوله صلى الله عليه وسلم : " أنا ابن الذبيحين " وهو أبوه عبد الله ، والذبيح الثاني هو إسماعيل . ومنها [ ترتيب ] آيات سورة " والصافات " يكاد ينص على أن الذبيح غير إسحاق ، ووصفه الله تعالى بصدق الوعد ; لأنه كان مبالغا في ذلك ; وروي أنه وعد رجلا أن يلقاه في موضع ، فبقي في انتظاره يومه وليلته ، فلما كان في اليوم الآخر جاء الرجل ، فقال له إسماعيل : ما زلت هنا في انتظارك منذ أمس ، وقد فعل مثله نبينا محمد صلى الله عليه وسلم قبل مبعثه ، خرجه الترمذي وغيره . قال سفيان بن عيينة : أسوأ الكذب إخلاف الميعاد ، ورمي الأبرياء بالتهم . و * ( أهله ) * المراد بهم قومه ، وأمته ; قاله الحسن . وفي مصحف ابن مسعود : " وكان يأمر قومه " . وإدريس عليه السلام من أجداد نوح عليه السلام . * ( ورفعناه مكانا عليا ) * قالت فرقة من العلماء : رفع إلى السماء . قال ابن عباس : كان ذلك بأمر الله تعالى . وقوله : * ( وبكيا ) * قالت فرقة : جمع باك ، وقالت فرقة : هو مصدر بمعنى البكاء ; التقدير : وبكوا بكيا .