الثعالبي
235
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
وقوله تعالى : * ( كذب أصحاب ليكة المرسلين ) * قرأ نافع وابن كثير وابن عامر : " أصحاب ليكة " على وزن فعله هنا ، وفي [ ص ] وقرأ الباقون : " الأيكة " وهي : الدوحة الملتفة من الشجر على الإطلاق ، وقيل من شجر معروف له غضارة تألفة الحمام والقماري ونحوها ، و " ليكة " اسم البلد في قراءة من قرأ ذلك ; قاله بعض المفسرين ، وذهب قوم إلى أنها مسهلة من الأيكة ، وأنها وقعت في المصحف هنا وفى " ص " بغير ألف . وقوله تعالى : * ( كذبت قوم نوح المرسلين ) * [ الشعراء : 105 ] وكذلك ما بعده بلفظ الجمع من حيث إن تكذيب نبي واحد يستلزم تكذيب جميع الأنبياء ; لأنهم كلهم يدعون الخلق إلى الإيمان بالله تعالى واليوم الآخر ، وفي قول الأنبياء - عليهم السلام - : " ألا تتقون " عرض رفيق وتلطف ، كما قال تعالى : * ( فقل هل لك إلى أن تزكى ) * [ النازعات : 18 ] والجبلة : الخليقة والقرون الماضية ، والكسف : القطع ، واحدها كسفه ، و * ( يوم الظلة ) * : هو يوم عذابهم ، وصورته فيما روي أن الله امتحنهم بحر شديد ، وأنشأ الله سبحانه في بعض قطرهم فجاء بعضهم إلى ظلها فوجد لها بردا وروحا ، فتداعوا إليها / حتى تكاملوا فاضطرمت عليهم نارا ، فأحرقتهم عن آخرهم . وقيل غير هذا ، والحق أنه عذاب جعله الله ظلة عليهم .