الثعالبي
224
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد تفسير سورة الشعراء وهي مكية كلها في قول الجمهور قوله تعالى : * ( طسم * تلك آيات الكتاب المبين * لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين ) * تقدم الكلام على الحروف التي في أوائل السور ، والباخع : القاتل والمهلك نفسه بالهم ، والخضوع للآية المنزلة إما لخوف هلاك كنتق الجبل على بني إسرائيل ، وإما لأجل الوضوح وبهر العقول ، بحيث يقع الإذعان لها . والأعناق الجارحة المعلومة ، وذلك أن خضوع العنق والرقبة هو علامة الذلة والانقياد . وقيل : المراد بالأعناق جماعتهم ; يقال : جاء عنق من الناس ، أي : جماعة . وقوله تعالى : * ( وما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث إلا كانوا عنه معرضين * فقد كذبوا فسيأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزءون * أو لم يروا إلى الأرض كم أنبتنا فيها من كل زوج كريم ) * تقدم تفسير / هذه الجملة فانظره في محله ، وقوله تعالى : * ( فسيأتيهم ) * وعيد بعذاب الدنيا كبدر وغيرها ، ووعيد بعذاب الآخرة ، والزوج : النوع والصنف ، والكريم : الحسن المتقن قاله مجاهد وغيره . وقوله تعالى : * ( وما كان أكثرهم مؤمنين ) * حتم على أكثرهم بالكفر ، ثم توعد تعالى بقوله : * ( وإن ربك لهو العزيز الرحيم ) * أي عزيز في انتقامه من الكفار ، رحيم بأوليائه المؤمنين .