الثعالبي

218

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

والنسائي ، وابن ماجة ، وابن حبان في " صحيحه " بلفظ واحد ، ورواه الحاكم في " المستدرك " ، وقال : صحيح الإسناد ، انتهى من " السلاح " . وقوله سبحانه : * ( والذين إذا انفقوا لم يسرفوا . . . ) * الآية : عبارة أكثر المفسرين أن الذي لا يسرف هو المنفق في الطاعة وإن أفرط ، والمسرف هو المنفق في المعصية وإن قل إنفاقه ، وأن المقتر هو الذي يمنع حقا عليه ; وهذا قول ابن عباس وغيره ، والوجه أن يقال : إن النفقة في المعصية أمر قد حظرت الشريعة قليلة وكثيرة ، وهؤلاء الموصوفون منزهون عن ذلك وإنما التأديب بهذه الآية هو في نفقة الطاعات والمباحات ، فأدب الشريعة فيها ألا يفرط الإنسان حتى يضيع حقا آخر أو عيالا نحو هذا ، وألا يضيق أيضا ويقتر حتى يجمع العيال ويفرط في الشح ، والحسن في ذلك هو القوام ، أي : المعتدل ، والقوام في كل واحد بحسب عياله وحاله ، وخير الأمور أوساطها ; ولهذا ترك النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر الصديق يتصدق بجميع ماله ; لأن ذلك وسط بنسبة جلده وصبره في الدين ، ومنع غيره من ذلك . وقال عبد الملك بن مروان لعمر بن عبد العزيز حين زوجه ابنته فاطمة : ما نفقتك ؟ فقال له عمر : الحسنة بين السيئتين ، ثم تلا الآية ، وقال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - : كفى بالمرء سرفا ألا يشتهي شيئا إلا اشتراه فأكله . و * ( قواما ) * : خبر * ( كان ) * واسمها مقدر ، أي : الإنفاق . * ( والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ) * الآية في نحو هذه الآية قال ابن مسعود :